ابن إدريس الحلي

20

المنتخب من تفسير القرآن والنكت المستخرجة من كتاب التبيان

به بين الحسن والقبيح ، ثم يجري على كل ما يعقله الإنسان في نفسه من المعاني . وفي الآية دلالة على أن كلام اللَّه محدث ، لأنه وصفه بالانزال وبأنه عربي ، ولا يوصف بذلك القديم . وفيه دلالة على أن القرآن غير اللَّه ، لأنه وصفه بأنه عربي ومن زعم أن اللَّه عربي كفر وما كان غير اللَّه فهو محدث . فصل : قوله « إِذْ قالَ يُوسُفُ لأَبِيه يا أَبَتِ إِنِّي رَأَيْتُ أَحَدَ عَشَرَ كَوْكَباً » الآية : 4 . انما أعاد ذكر « رَأَيْتُهُمْ » لامرين : أحدهما للتوكيد حيث طال الكلام . الثاني : ليدل أنه رآهم ورأى سجودهم . وفي معنى سجودهم له قيل : قولان : أحدهما : هو السجود المعروف على الحقيقة تكرمة له لا عبادة له . والثاني : الخضوع له في قول أبي علي ، كما قال الشاعر : ترى الاكم فيه سجدا للحوافر وهو ترك الظاهر ، وقال الحسن : الأحد عشر كوكبا اخوته ، والشمس والقمر أبواه . وانما قال « ساجدين » بالياء والنون ، وهو جمع ما يعقل لأنه لما وصفها بفعل ما يعقل من السجود أجرى عليها صفات ما يعقل ، كما قال « يا أَيُّهَا النَّمْلُ ادْخُلُوا مَساكِنَكُمْ » « 1 » لما أمروا أمر من يعقل . فصل : قوله تعالى « قالَ يا بُنَيَّ لا تَقْصُصْ رُؤْياكَ » الآية : 5 . انما صغر « بُنَيَّ » مع عظم منزلته ، لأنه قصد بذلك صغر السن ، ولم يقصد به تصغير الذم . والرؤيا تصور المعنى في المنام على توهم الأبصار ، وذلك أن العقل مغمور بالنوم ، فإذا تصور الإنسان المعنى توهم أنه يراه . فصل : قوله « وكَذلِكَ يَجْتَبِيكَ رَبُّكَ » الآية : 6 .

--> ( 1 ) . سورة النمل : 18 .